ابن الجوزي

298

زاد المسير في علم التفسير

وجاء أهل المدينة يستبشرون ( 67 ) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ( 68 ) واتقوا الله ولا تخزون ( 69 ) قالوا أولم ننهك عن العالمين ( 70 ) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ( 71 ) قوله تعالى : ( وجاء أهل المدينة ) وهي قرية * لوط ، واسمها سدوم ، ( يستبشرون ) بأضياف لوط ، طمعا في ركوب الفاحشة ، فقال لهم لوط : ( إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ) أي : بقصدكم إياهم بالسوء ، يقال : فضحه يفضحه : إذا أبان من أمره ما يلزمه به العار . وقد أثبت يعقوب ياء " تفضحون " ، وياء " تخزون " في الوصل والوقف . قوله تعالى : ( أولم ننهك عن العالمين ) أي : عن ضيافة العالمين . قوله تعالى : ( بناتي إن كنتم ) حرك ياء " بناتي " نافع ، وأبو جعفر . لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ( 72 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين ( 73 ) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ( 74 ) إن في ذلك لآيات للمتوسمين ( 75 ) وإنها لبسبيل مقيم ( 76 ) إن في ذلك لآية للمؤمنين ( 77 ) قوله تعالى : ( لعمرك ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : وحياتك يا محمد ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس . والثاني : لعيشك ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الأخفش ، وهو يرجع إلى معنى الأول . والثالث : أن معناه : وحقك على أمتك ، تقول العرب : لعمر الله لا أقوم ، يعنون : وحق الله ، ذكره ابن الأنباري ، قال : وفي العمر ثلاث لغات : عمر وعمر ، وعمر ، وهو عند العرب : البقاء . وحكى الزجاج أن الخليل وسيبويه وجميع أهل اللغة قالوا : العمر والعمر في معنى واحد ، فإذا استعمل في القسم ، فتح لا غير ، وإنما آثروا الفتح في القسم ، لأن الفتح أخف عليهم ، وهم يؤثرون القسم " لعمري " و " لعمرك " فلما كثر استعمالهم إياه ، لزموا الأخف عليهم ، قال : وقال